الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
560
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل ، هذا هو لبن الفحل لا غيره ؛ فقلت له : الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها . فقال : لو كنّ عشرا متفرقات ما حلّ لك شيء منهن ، وكنّ في موضع بناتك . « 1 » ويمكن المناقشة في سند الحديث ودلالته ؛ أمّا سنده ، فلان الظاهر أنّ عليّ بن مهزيار لم يكن حاضرا في المجلس ، ويتحدث له عيسى بن جعفر ، وعيسى بن جعفر رجل مجهول الحال بحسب كتبنا الرجالية ، وليس له اعتبار بين الشيعة ، والظاهر أنّه ليس له رواية إلّا هذه الرواية ، ومن أقوى الشواهد على ما ذكرنا من عدم حضور علىّ بن مهزيار ، قوله : فقال لي . . . فقلت له . . . فقال . . . ، ولو كان الراوي للحديث هو عليّ بن مهزيار ، كان اللازم أن يقول : سال عيسى بن جعفر . . . فقال عليه السّلام له كذا ، فقال كذا ، فاجابه كذا ؛ فلا ينبغي الريب في كون الراوي هو عيسى بن جعفر ، وأمّا ابن مهزيار فهو الناقل عنه ، والرجل مجهول جدا . هذا من جهة السند ؛ وأمّا الدلالة ، فهي أيضا ضعيفة ، فان قوله عليه السّلام : كن في موضع بناتك ؛ ممّا لا يمكن الركون إليه ، لأنّ أخت الولد لا يكون في موضع البنت ، لإمكان كونه من ناحية الام ، فتكون تحت عنوان الربيبة وهي لا تكون محرمة إلّا مع الدخول بأمها ، وهو منتف هنا لأنّها زوجة صاحب اللبن لا أب المرتضع . وإن شئت قلت : كون البنت أختا للولد هنا ، ليس إلّا من ناحية الامّ الرضاعي . وثانيا ، لو أغمضنا من ذلك ، كان البنتية من لوازم كونها أخت الولد ، ولكن سيأتي أنّ المشهور لم يقبلوا اللوازم في أبواب الرضاع ، ويسمونه عموم المنزلة ؛ فلا تصح دلالة الحديث على مبناهم . والحاصل ، أنّ الرواية ليست من قسم الصحيح بل هي من قسم المجهول ، ويشكل انجبارها بعمل الأصحاب لأنّ أكثرهم سموها صحيحة ، فلعلهم ( قدس اللّه أسرارهم ) غفلوا عن السند ، ودلالتها أيضا مخدوشة بما عرفت . نعم ، يمكن حملها على الكراهة و
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 296 ، الحديث 10 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع .